السيد عباس علي الموسوي
33
شرح نهج البلاغة
عن الوصول إليهم لما لهم من العز باتصالهم باللهّ وقربهم منه ولما لهم من قدرة أعطاها اللّه لهم ، فلما لهم من العز ولما أعطاهم اللّه من القدرة كانوا في حجب وموانع من الاتصال بغيره ممن هم دونهم . . . ( لا يتوهمون ربهم بالتصوير ) فهم لصفاء أذهانهم وطهارة نفوسهم وكونهم في مراتب عليا من القرب منه لا يتصورون اللّه من خلال ما يتوهمون ويتخيلون وهذا مقام رفيع حيث أنهم تنزهوا عن ذلك وارتفعوا عما يجري بين بعض الناس . . . ( ولا يجرون عليه صفات المصنوعين ) فما يجري على المخلوقات من العجز والفقر والتركيب والتأليف والإمكان فإنهم لا يجرونه على اللّه ولا يقولون إنه مثلهم في الفقر والحاجة . . ( ولا يحدونه بالأماكن ) لا يحصرون اللّه في مكان سواء كان سماء أو أرضا أو جهة معيّنة لأن ذلك يجعله محدودا مؤطرا ومشار إليه واللّه سبحانه منزه عن ذلك . . . ( ولا يشيرون إليه بالنظائر ) فلا يقولون إنه شبيه فلان ومثل الشيء الفلاني لأن هذه أوهام بشرية قاصرة وتخيلات إنسانية عاجزة ينزه الملائكة الكبار عن مثل هذا القول . . . بحث مختصر في الملائكة الملائكة حقيقة قرآنية إيمانية بل عقيدة جميع الأديان السماوية وقد أجمعت الأمة الإسلامية على ذلك وقد امتازوا بخصائص أهمها ما يلي : 1 - إنهم منزهون في وجودهم عن الوجود المادي الذي يعرض عليه الفساد والفناء . قال المجلسي في بحاره : أعلم أنه أجمعت الإمامية بل جميع المسلمين إلا من شذّ منهم - من المتفلسفين الذين أدخلوا أنفسهم بين المسلمين لتخريب أصولهم وتضييع عقائدهم - على وجود الملائكة وأنهم أجسام نورانية . . . 2 - إنهم وسطاء بين اللّه وبين موجوداته ينقلون مراده إليهم كما هو الحال في الأنبياء والرسل أو يديرون شؤون عباده من سائر مخلوقاته . قال تعالى : جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا . وقال تعالى : لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يدَيَهِْ وَمِنْ خلَفْهِِ يحَفْظَوُنهَُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ .